أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

239

أنساب الأشراف

أمر العقبة الأولى : 566 - قالوا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقى فيه النفر من الأنصار ، فعرض نفسه على قبائل العرب ، كما كان يصنع في كل عام ، فلقى رهطا من الخزرج ، فوقف عليهم ودعاهم إلى الإسلام ، وتلي عليهم القرآن . وكانوا يسمعون أمره وذكره وصفاته من اليهود . فأسلموا . وكانوا ستة نفر . ثم لما كان العام القابل من العام الذي لقى فيه الستة نفر ، لقيه اثنا عشر . وذلك في العقبة الأولى . وهم من بنى النجار : أسعد ، وعوف ومعوذ ابنا عفراء . ومن بنى زريق : ذكوان بن عبد قيس ، ورافع بن مالك . ( ومن القواقل : عبادة ابن الصامت ، وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة حليف لهم ) [ 1 ] . ومن بنى عمرو بن عوف : عباس بن عباد ( ة ) بن نضلة . ومن بنى سلمة : عقبة بن عامر ابن نابي . ومن بنى سواد : قطبة بن عامر . ويقال : عمرو بن حديدة . ومن الأوس رجلان : أبو الهيثم بن التيهان الأشهلي ، وعويم بن ساعدة . فبايعوه على بيعة النساء [ 2 ] : بايعوا على أن لا يشركوا باللَّه شيئا ، ولا يسرقوا ، ولا يزنوا ، ولا يقتلوا أولادهم ، ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم ، ولا يعصوه في معروف ، فإن وفوا فلهم الجنة . ولم يذكر القتال . فلما انصرف أهل العقبة الأولى إلى المدينة ، قدموا على قوم قابلين للإسلام . فدعوهم حتى شاع فيهم الإسلام . وكتب وجوههم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يبعث إليهم من يعلمهم القرآن ، ويفقّههم في الدين . فوجّه إليهم مصعب بن عمير . وكان يصلى بهم ، قبل قدومه ، أسعد بن زرارة . فيقال : إنّ مصعبا صلى بهم ، ويقال إنّ أسعد بن زرارة لم يزل يصلى بهم بعد قدوم مصعب على ما كان عليه حتى قدم سالم مولى أبى حذيفة . وكان مصعب يعلمهم القرآن . وقد قيل : إنّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث مصعبا بعد العقبة الثانية . فكان

--> [ 1 ] الزيادة عن ابن هشام ( ص 288 ) لتمام العدد 12 . [ 2 ] القرآن ، الممتحنة ( 60 / 12 ) .